منوعات

الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

قد يعتقد الكثيرون أن الحسابات المالية والأطفال أو حتى فشل العلاقة الجنسية هي الأسباب الحقيقية لانهيار الحياة الزوجية، وهي بالطبع قضايا مهمة للغاية وبالفعل تؤثر على العلاقة، ولكنها في الواقع مجرّد أعراض لأسباب أكثر عمقًا، فتتنوع الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية لدرجة قد تصدم حتى أكثر الأشخاص الحريصين على إنجاح علاقاتهم.

وهناك بالطبع مستويات من الصراع الزوجي، ففي حين أن الخيانة والإساءة سواء باللفظ أو الفعل تُنهي الزواج تمامًا، فإن البعض الآخر يُعاني من صراعات مستمرة تجعل الحياة لا تُطاق بين الطرفين وقد تصل للطلاق مرورًا بالإساءة والخيانة.

فإذا كنت تجد نفسك في علاقة مضطربة، فقبل أن تلوم شريك حياتك فلابد أن تتعرف على الأسباب العميقة للمشكلة ومحاولة إصلاح عيوبك قبل النظر للطرف الآخر.

 

الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية

 

لا توجد جدوى على الإطلاق من التعامل مع المشاكل السطحية وترك الأكثر عمقًا في أي مجال، وينطبع هذا تحديدا على الزواج، ويمكن تحديد الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية في 5 قضايا أساسية:

1.     الأنانية:

يؤكد خبراء الاستشارات الزوجية كموقع دكتور اكس وغيرهم أنه من المشكلات المتكررة أمامهم فإن الأنانية تأتي على رأس الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية، فيفشل الطرفان أو أحدهما في حب شريك حياته، وعندما يصارحهم الاستشاري بهذه الحقيقة فإنهم يغضبون، ويؤكد كل طرف منهم أنه يحب بالفعل زوجه أو زوجته ولكن في الوقت نفسه بينهما مشاكل.

وعندما يسأل الخبير عن تعريفهم للحب لا يغدو الأمر مجرد رغبة جنسية أو مشاعر عاطفية، ولكن هذا لا يكفي على الإطلاق.

فالحب الحقيقي يعني نكران الذات لا الأنانية ولا التركيز على ما ترغب أنت فيه من العلاقة، ولكن على مدى ما تستطيع تقديمه لشريكك لتجعله سعيدا وليس لتمنّ عليه بأنك تفعل ما بوسعك.

ولكن هذا لا يعني أن الزواج يتعلق بالعطاء فقط، بل الأخذ ضروري أيضًا وإلا ستكون علاقة من طرف واحد، وتكون العلاقة صحية عندما يفكر كلا الطرفين في أولويات ومشاعر الطرف الآخر قبل مشاعره ورغباته الشخصية وهنا ستتخذ العلاقة مسارًا أكثر من رائعًا ويلبي كل طرف احتياجاته دون أنانية.

 

2.     الخوف:

وهو على العكس من الثقة والتي تعتبر من المؤشرات الصحية للعلاقة بين الزوجين، ويظهر الخوف أو عدم الأمان في أكثر من شكل مثل الغيرة وعدم الشعور بالأمان والهجر وغيرها.

ويتطلب التغلب على الخوف عدة اعتبارات أهمها:

  • وضع حدود واضحة لما هو مقبول أو غير مقبول في العلاقة.
  • المصداقية بين الطرفين وحفاظ كل طرف على كلماته وعهوده.
  • الاعتذار والاعتراف بالخطأ في حالة تسبب أحدهما في جرح للآخر.
  • حفظ الأسرار المشتركة.
  • النزاهة واختيار القيم العالية على الراحة الشخصية.
  • عدم التعرض لأحكام قاسية في الأوقات التي يشعر بها طرف أنه ضعيف للغاية، فلا يجب أن يُشعره الطرف الآخر أنه مخطئ أو مذنب، ولكن يجب أن يُعينه على اجتياز أوقات الضعف دون أحكام.
  • الكرم، وهو لا يتعلق فقط بالعطاء ولكن في توقع الأفضل دائما من الطرف الآخر وعدم توقع السوء أو الخطأ منه باستمرار.

 

3.     الاجهاد من الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية:

تغيرت طبيعة العمل كثيرًا في القرن العشرين والألفية الثالثة، فرغم التطور التكنولوجي إلا أن ساعات العمل تضاعفت وتراجع معدّل الإجازات، ويؤكد خبراء العلاقات الزوجية أن الاجهاد من الأعداء الأساسية للعلاقات الزوجية.

فعندما ترتفع مستويات الاجهاد فإن هذا لا يترك أي فرصة للدعم العاطفي ولا التعبير عن المشاعر فيحل الانتقاد مكان التعاطف ويتراجع التشجيع اللفظي، وينعدم العناق والتلامس الرومانسي وبالتالي يزيد التوتر النفسي بين الطرفين فتحدث الكثير من المشكلات.

لذا فإن الأزواج الذين يتعلمون كيفية إدارة التوتر والاجهاد الخارجي والتغلب على مشكلات العمل وعدم السماح لها بالذهاب معهم إلى المنزل عادة ما تتخذ علاقتهم شكلًا صحيًا أكثر.

 

4.     اختلال التوازن النفسي:

تعرُّض الزوجين أو أحدهما إلى صدمة عنيفة يمكن أن يُغيِّر تمامًا من طريقة ردود أفعاله واستجابته فتبدأ الكثير من المشكلات في الظهور سواء على مستوى العلاقة الحميمة أو المشكلات المادية أو عدم تحمل الأطفال وغيرها.

وهذا الاختلال لا يظهر في الفحوص الطبية، ويمكن أن تكون هذه الصدمة حدثت قبل الزواج ثم تعرّض الطرف المصاب لما أعاد إحياء هذه الذكرى أو تكون حدثت بعد الزواج وهنا يكون العلاج أكثر سهولة لأن السبب واضح، ولكن في حالة التعرض إلى صدمات قديمة وإعادة إحيائها فإن الأمر قد يتطلب سنوات قبل معرفة ما الخطأ الذي وقع وأدى لاستجابات غريبة أو عنيفة في العلاقة أو حتى تجاهل ورغبة في الهروب.

 

5.     اختلال التوازن الكيميائي:

وقد يتشابه الأمر هنا مع اختلال التوازن النفسي والصدمات، ولكن اختلال التوازن الكيميائي يمكن أن يظهر في فحوص الدم أو الفحص الطبي العادي أو فحص الدماغ.

فمثلا خلل في الغدد أو ورم أو غيرها يمكن أن يؤدي إلى تغيرات حادة في الحالة المزاجية تؤثر فورًا في الزواج حيث قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى الفصام والاضطراب ثنائي القطب وغيرها من مشكلات قد يتطلب اكتشافها سنوات تثور بها الكثير من المشكلات دون معرفة السبب العميق.

 

وفي النهاية فإن العلاقة الزوجية مثل النباتات والتي لا يجب فقط رعاية ثمارها وأوراقها دون فحص جودة التربة وصلاحيتها لنمو النبات ولتحقيق السعادة الزوجية، وتجاهل الاسباب الخفية وراء المشاكل الزوجية والتركيز على الأمور السطحية لن يؤدي إلى أي حلول.

 

 

مصادر

https://thehealthymarriage.org/what-causes-marriage-problems

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى